الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

415

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

3 - الواجب الكفائي فإن كان توصليا فهو أيضا جائز ، وإن كان تعبّديا لا يجوز ، نعم تجوز النيابة فيه إن كان ممّا يقبل النيابة ( انتهى ملخّصا ) « 1 » . هذا وفيه وجوه من النظر : أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّ مجرّد المقهورية غير كافية ، بل العمدة كون الشيء من وظائف الإنسان شرعا أو عرفا ينافي أخذ الأجرة عليه بحيث يعدّ أكل المال بإزائه أكلا بالباطل . وثانيا : فلأنّ الواجب التخييري بعد أن كان موظّفا أو مقهورا - بتعبيره قدّس سرّه - على أحدهما لا يجوز له أخذ الأجرة عليه إلّا أن يكون فيه مزيد كلفة ، مثل نقل الميّت للدفن إلى مكان أبعد ، يكون فيه بعض المزايا الشرعية أو العرفية ، مثل ما إذا كانت الأرض صلبة ، أو يسهل وصول الزوار إلى محلّه أو غير ذلك ، ولعلّ مراده أيضا ذلك ، وإلّا فمجرّد التخيير مانع قطعا . وثالثا : فانّ التقرّب بالقدر المشترك غير ممكن بعد ما كان متّحدا مع الخصوصية خارجا غير منفكّ عنها . هذا ولكن قد عرفت تصحيح قصد القربة في هذه المقامات من طريق الداعي إلى الداعي . ورابعا : فلأنّ المحذور في الواجب الكفائي أيضا موجود ، فانّ من يؤدّي وظيفته بالصلاة على الميّت ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يجوز له أخذ الأجرة في مقابل أداء الوظيفة ، ومجرّد كونه كفائيا لا يوجب تفاوتا في المقصود . وخامسا : إنّ الواجب الكفائي التعبّدي لا مانع من أخذ الأجرة عليه بلحاظ كونه تعبّديا كما عرفت . إنّما الإشكال من ناحية نفس الوجوب كما ذكرنا . وسادسا : ما ذكره في جواز النيابة في هذه المقامات مشكل ، بعد كون الإنسان نفسه مأمورا بنفس ذلك الشيء ، وكيف تصحّ النيابة في مقابل أمر يكون نفسه مأمورا به ؟ !

--> ( 1 ) . المكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 63 .